الشيخ حسن المصطفوي
294
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ويبرى ، أي ينفع ويضرّ . ورياش الإنسان : الثياب والبزّة . أسا ( 1 ) - ريش : سهم مريش ومريّش ، وقد راشه يريشه ، وريّشت السهم ثلاث ريشات . ومن المجاز - رشت فلانا : قوّيت جناحه بالإحسان اليه ، فارتاش وتريّش . وجعل اللَّه اللباس ريشا : زينة وجمالا - قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوأتكم وريشا - مستعار من الريش الَّذى هو كسوة وزينة للطائر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : ما يترقّى ويستعلى به ، سواء كان أمرا مادّيّا أو معنويّا روحانيّا . ومن مصاديق هذا الأصل : الريش في الطائر والريش في السهم ، وما يتحصّل الترقّى به في الإنسان كالمال وحسن الحال والقيام بالمصلحة وما يكتسب الإنسان والبزّة ، إذا لوحظ الترقّى والتعالي المادّية أو الروحانيّة في كلّ من هذه الموارد . وأمّا الزينة والجمال والكسوة والنفع والخير : فمعاني مجازيّة متناسبة . وأمّا الريش في مقام حقيقة ترقّى الإنسان من حيث انسانيّته : فهو لطافة روحه وانجذابه وكون روحه من نفخ نور اللَّه والمحبّة والارتباط الروحاني فيه وبهذه الامتيازات والخصوصيّات الروحانيّة يستعدّ للسير إلى اللَّه تعالى والسلوك إلى الدرجات الرفيعة والترقّى إلى المعارج العالية . * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ) * . . . * ( فَلَمَّا ذاقَا - الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) * و . * ( قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ ا للهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ، يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ ) *
--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .